السيد محمد الصدر
37
أصول علم الأصول
أمثال هؤلاء أنَّ الفرد ) لا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ ( 3407 « 1 » ، و ) أنَّ كلّ شيءٍ لك طاهر حتّى تعلم أنَّه نجس ( 3408 « 2 » ؛ لتكون هذه القواعد العامّة وأمثالها هي الركيزة الأساسيّة في استكناه الأحكام الشرعيّة حين يبتعد المجتمع عن عصر التشريع ، ذلك البعد الذي كان يجب أن يكون . وكانت هذه القواعد العامّة هي النموذج الأوّل والأمثل لما سُمّي بعد ذلك بعلم الأُصول ، وكانت هي المصداق الرئيسيّ الصحيح للقول : بأنَّ علم الأُصول في المذهب الإمامي أسبق من أقدم مصدر أُصولي لدى مفكّري علماء العامّة « 3 » ، كما هو مسطور بكلِّ وضوح في مباحث هذا الكتاب « 4 » . وقد كان قادة الإسلام على مستوى إدراك هذه القضيّة ، أعني : مرور المجتمع بظلام البعد عن التشريع حقبة طويلة من الزمن ، كما كان هؤلاء القادة على مستوى إيفاء هذه الحاجة وسدّ هذه الثغرة ، وإنقاذ الأُمّة من
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله * : ) ولا ينقض اليقين بالشكِّ ( 3409 . أُنظر : الكافي ( للكليني ) 353 : 3 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، مَن لا يحضره الفقيه 61 : 1 ، ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه . ( 2 ) راجع تهذيب الأحكام 422 : 1 ، باب تطهير البدن والثياب من النجاسات . ( 3 ) راجع في هذا المجال ما ذكره فخر الشيعة الإماميّة والمرجع الأكبر السيّد حسن الصدر قدس سره في كتابه ) الشيعة وفنون الإسلام ( 3410 : 78 ، الفصل الخامس : في تقدّم الشيعة في علم أُصول الفقه . ( 4 ) أي : كتاب : ) المدخل إلى أُصول الفقه الجعفري ( 3411 .